ابن خلكان
416
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكان « 1 » هو وأخوه الحسن من أعيان عصرهما - وقد تقدم ذكر الحسن في حرف الحاء في ترجمة أبي تمام الطائي ، وأنه هو الذي ولاه بريد الموصل - ولما مات أبو تمام رثاه الحسن بما ذكرته ثمّ ولم أظفر بتاريخ وفاته حتى أفرد له ترجمة ، وقد تقدم في خطبة هذا الكتاب أن مبناه على الوفيات وأن الذي أذكره من بعض أحوال من أذكره لم يكن إلا للإمتاع والتفكه لا غير ، لا أنه مقصود في نفسه . وقد مدح هذين الأخوين خلق كثير من أعيان الشعراء مثل أبي تمام الطائي والبحتري ومن في طبقتهما . ومن محاسن قول أبي تمام في سليمان المذكور من جملة قصيدة « 2 » : كل شعب كنتم به آل وهب * فهو شعبي وشعب كل أديب إن قلبي لكم لكالكبد الحرّ * ى وقلبي لغيركم كالقلوب وسمع هذين البيتين بعض الأفاضل فقال : لو كانا في آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أليق ، فما يستحق هذا القول إلا هم ، رضي اللّه عنهم . [ وكان يقول : اني أغار على أصدقائي كما أغار على حرمي . ونظر يوما في المرآة فرأى شيبا كثيرا فقال : عيب لا عدمناه . وكان الحسن بن وهب لا يصحو من الشراب فقال له أخوه سليمان - وقد رآه لا يشرب ذات يوم - : أراك عازفا ، قال : نعم ولذلك لا أعدّه من عمري ، وأنشد بديها : إذا كان يومي غير يوم مدامة * ولا يوم قينات فما هو من عمري وإن كان معمورا بعود وقهوة * فذلك مسروق لعمري من الدهر ] « 3 » وكانت وفاة سليمان المذكور في سنة اثنتين وسبعين ومائتين يوم الأحد
--> ( 1 ) من هنا تبدأ الترجمة في س ؛ وأكثر ما تقدم مكتوب في هامش المسودة ، وقد سقطت أجزاء منه من ر م ص على التوالي . ( 2 ) ديوان أبي تمام 1 : 131 - 132 . ( 3 ) زيادة من د وحدها .